حين يتحدث الكون بلغة الصمت ..!!
حين يتحدث الكون بلغة الصمت
«بعض الرسائل لا تُكتب بالحروف، بل بالنجوم.»
هناك لحظات لا يبحث فيها الإنسان عن إجابة، بل عن سكينة. يرفع رأسه إلى السماء، فيكتشف أن الصمت ليس غيابًا للكلام، بل حضورٌ لمعانٍ أكبر من أن تُقال.
منذ آلاف السنين، والسماء هي الكتاب الوحيد الذي يقرأه الجميع، لكن كلٌّ يخرج منه بفهم مختلف. طفل يرى النجوم مصابيح معلقة، وشاعر يراها أبياتًا من نور، وعالم يراها أسرارًا تنتظر الاكتشاف.
وربما كان جمال الكون أنه يتحدث مع كل إنسان بلغته.
من الغريب أننا نستعجل كل شيء، بينما الطبيعة لا تعرف العجلة.
الشمس لا تشرق قبل موعدها، والقمر لا يكتمل في ليلة واحدة، والشجرة لا تطالب الربيع بأن يأتي مبكرًا.
كل شيء يصل في وقته.
إلا الإنسان...
يظن أن التأخير يعني الضياع، مع أن أجمل الأشياء في الحياة احتاجت إلى وقت لتنضج.
حتى المطر لا يختار أين يسقط، لكنه يكشف حقيقة الأرض التي يستقر عليها.
هناك تربة تُنبت الزهور، وأخرى لا يتغير فيها شيء.
ولعل الحياة تشبه المطر؛ تمنح الجميع الفرص، لكن استقبالها هو ما يصنع الفرق.
كلما نظرت إلى السماء ليلًا، أتذكر أن بعض النجوم التي تلمع فوقنا قد اختفت منذ زمن بعيد، وما نراه ليس إلا نورها الذي ما زال يواصل رحلته.
كم يشبه ذلك البشر.
فالكلمة الطيبة، والابتسامة الصادقة، والأثر الجميل، قد تبقى مضيئة في قلوب الآخرين طويلًا، حتى بعد أن نغادر طرقاتهم.
ربما لا يطلب الكون منا أن نفهم كل أسراره.
يكفي أن نتوقف أحيانًا، وننظر إلى الأعلى، ونتذكر أننا جزء صغير من لوحة عظيمة، وأن للحياة إيقاعًا أهدأ مما نظنه.
فكلما اتسعت السماء في أعيننا، صغرت همومنا قليلًا، واتسعت قلوبنا للحياة أكثر.
ولعل أجمل ما يهمس به الكون لنا كل ليلة هو:
«تمهّل... فما تبحث عنه في البعيد، قد يكون أقرب إلى قلبك مما تظن.»

تعليقات
إرسال تعليق